محمد بن جعفر الكتاني

86

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ثم بعد ذلك انتدب بعض الفضلاء لقبره ؛ فبنى عليه بناء جيدا دائرا بالقبر ، وكتب عليه : مرغ الجيد والزم * تربة ابن غازي الانوه وبه الرحمن فسأل * تلف بالقبول حظوه وبنقط كل شطر * بعد ذا وفاة قدره روضة سقاه ربي * من قوام السر صفوه جنة الرضوان وافى * إذ حبا بالجود عفوه ثم انهدم هذا البناء ، وجدد عليه بناء آخر في هذا العصر ، وقد أسرع إليه الخراب ، وعلاه السقوط والذهاب ، وإلى اللّه سبحانه المرجع والمآب . ترجمه من لا يحصى ؛ كابن عسكر في دوحته ، وابن القاضي في " الدرة " ، و " الجذوة " ، وأبي العباس السوداني في " كفاية المحتاج " ، و " نيل الابتهاج " ، والبدر القرافي في " التوشيح " ، وصاحب " الروض " . . . وغيرهم . وأشار إليه الشيخ المدرع في منظومته ؛ فقال : كذا ابن غازيّ المحقق الشهير * العالم العلامة البحر الخطير نعم الإمام الجامع الدراية * معتمد السلف في الرواية له تآليف بدت مشهورة * تنبئ عن علاه بالضرورة [ 490 - العلامة سيدي محمد ( غازي ) بن أحمد ابن غازي العثماني ] ( ت : 943 ) وخلف - رحمه اللّه - ولده محمد ؛ المدعو : غازي . ولي إمامة القرويين والخطابة بها بعد والده المذكور . وكان فقيها نحويا بارعا في النحو ، أستاذا ، أم بجامع القرويين أزيد من عشرين سنة ، ولم يحفظ عنه فيها سهو قط في الصلاة . أخذ عن أبيه وغيره ، وأخذ عنه هو خلائق . توفي يوم الأحد ، أول يوم من ربيع الثاني ، ودفن من الغد ؛ وهو يوم الاثنين سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة . وولي الخطابة بعده أبو الحسن ابن هارون . ترجمه جماعة ؛ منهم صاحب " الجذوة " ، وصاحب " النيل " . ولم أقف الآن على تعيين مدفنه ، وربما يكون مع والده في هذا المحل . واللّه أعلم .